كي لسترنج

106

بلدان الخلافة الشرقية

اتيانه ، وتهدّدهم بالعقاب الشديد ان زاروه . وذكر المستوفى في وصفه قصور سامراء ، ان هذه الإساءة التي أوقعها المتوكل قد جوزي عليها فلم ينجز بناء قصر واحد من قصوره التي ابتناها في سامراء ، بل أصابها ما أصاب قبر الحسين على يده . ولا يعلم كم بقي هذا الموضع خرابا ، الا ان عضد الدولة البويهي ، بنى فيه سنة 368 ( 979 ) حضرة جليلة ، ولا ريب ان اتساع هذا البناء قد تنبه اليه الاصطخري وابن حوقل ، البلدانيان اللذان كتبا قبل هذا التاريخ بمدة قصيرة . وفي سنة 407 ( 1016 ) احترقت قبة مشهد الحسين ، ولكنها جددت بعد فترة وجيزة على ما يظهر . فان ملكشاه ، زار مشهد الحسين في سنة 479 ( 1086 ) حين خرج متصيدا في تلك الانحاء . ومما يؤسف عليه ، أن ياقوتا الحموي لم يصف الضريحين في كربلاء ، بل إنه ذكر عرضا « الحائر » ، وهو السور الذي يحف بضريح الحسين . وتكلم المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) على مدينة صغيرة كانت قد نشأت حول الروضة . وقال إن محيطها نحو 2400 خطوة . ووصف معاصره ابن بطوطة المدرسة العظيمة التي زارها هنا وقال : « على باب الروضة الحجّاب والقومة ، لا يدخل أحد الا عن اذنهم فيقبّل العتبة الشريفة ، وهي من الفضة . وعلى الضريح المقدس ، قناديل الذهب والفضة ، وعلى الأبواب أستار الحرير » . وزاد ابن بطوطة على ذلك ان أهل هذه المدينة في قتال ابدا ، ولأجل فتنهم تخرّبت هذه المدينة . على أنها كانت تحف بها بساتين النخيل وتسقيها أنهار تأخذ من الفرات « 16 » . ولما وصف ابن خرداذبه وقدامة إقليم العراق في المئة الثالثة ( التاسعة ) ، قالا إن هذا الإقليم كان اثنتي عشرة كورة كل كورة استان ، وطساسيجه ستون طسوجا . وهذا التقسيم ، ولعل الأصل فيه كان لغايات مالية ، قد أعاد المقدسي

--> ( 16 ) الاصطخري 85 ؛ ابن حوقل 166 ؛ المقدسي 130 ؛ ياقوت 2 : 189 ؛ المستوفى 134 و 139 ؛ ابن بطوطة 2 : 99 ؛ ابن الأثير 7 : 36 ؛ 8 : 518 ؛ 9 : 209 ؛ 10 : 103 . قلنا : وقد عنى بعض المؤلفين العراقيين المحدثين بوضع تآليف عن كربلاء ، منها : 1 - كربلاء في التاريخ - للسيد عبد الرزاق آل وهاب . 2 - مدينة الحسين أو مختصر تاريخ كربلاء - للسيد محمد حسن مصطفى آل كليدار ( جزآن ) . 3 - تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام : للدكتور عبد الجواد الكليدار ( م ) .